الصفحة 18 من 137

أنهم تذكروا القتال في سبيل الله فقط عندما إخرجوا من ديارهم وأموالهم وقد قالوا لموسى من قبل: (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) . فعاقبهم الله بالتيه في الأرض. فمفهوم الجهاد عندهم لاستعادة الأرض. وليس لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى. فولاؤهم ووفاؤهمالأرض أعظم من ولائهم ووفائهم للدين. والمطلوب أن ينصرهم الله مهما فسد حالهم.

إنهم اعترضوا على اصطفاء الله لطالوت واعتبروا أنهم أحق بالملك منه.

انهم لما كتب عليهم القتال تولوا لحرصهم على الدنيا. فهذا نموذج يوضح لنا أولوية القتال للأرض عند اليهود، وتقاعسهم عن العمل لهذا الدين. فلم يلتفتوا الى إصلاح حالهم الفاسد الذي هو سبب فقدان أرضهم وإنما التفتوا الى جهاد من أجل الأرض وتجاهلوا كل شيء غيره. وقد جعل الله قصص بني إسرائيل عبرة لنا حتى لا نقع فيما وقعوا فيه.

وصايا عمريا قيمة

وهذا عمر بن الخطاب كان دائم التحذير لجيشه عند الذهاب للقتال من المعاصي. لأنه كان يخاف على المسلمين من معاصيهم لا من عدوهم، فقد كتب الى سعد ومن معه من الجنود:

(أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وآمرك ومن معك أن تكونوا أكثر احتراسا من المعاصي منكم على عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم.

وإنما ينصر المسلمون بطاعتهم لله ومعصية عدوهم له، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهمالفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا وإن أسأنا، فرب قوم سلط عليهم قوم شر منهم، كما سلط المجوس على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت