الصفحة 19 من 137

ومن هنا كان (( الأقتصار ) )على تذكير المسلم بمخططات عدوه إلهاء له عن معرفة الداء الحقيقي الذي تسبب في نجاح مخططاته فإن الداء كامن فينا حين تركنا رسالة الله. ومهما حرصنا على الوعي السياسي لن يتغير ما دام حالنا مع الله سيئا (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده) . وعليه فلا يمكن أن نجد حلا لمصيبتنا وذلتنا إلا بالدعوة للعودة لله.

الخليفة المؤمن بحاجة الى مجتمع مؤمن

مقارنة مفيدة بين فرعون وهرقل

وحتى لو وجد حاكم طيب يريد تحكيم الشريعة فلن يتسنى له الظهور بذلك إلا بوجود بيئة قابلة للأستجابة للله والرسول. هذا هرقل عظيم الروم دعا قومه الى مبايعة النبي صلى. الله عليه وسلم فحاصوا حيصة حمر الوحش، فلما رأى ذلك منهم خاف على ملكه فناداهم وقال (أردت من ذلك أن أختبر مدى ثباتكم على دينكم) .

وفي المقابل نجد أن سبب تمكن فرعون من قومه (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) .

ومن هنا يجب تهيئة الرعية للحاكم أو الخليفة المقبل فتقدم الدعوة الى الله على الدعوة الى فقه السياسة وترك الرعية بلا دعوة حتى يأتي الله أعلم متى يكون قدومه!

إن كشف مخططات العدو أمام عامة الناس على المنابر ليس إلا زيادة في توهينهم كما كان يقال للمؤمنين من قبل (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) فما هو الأثر الذي أحدثته تلك الخطب على المسلمين القليديين بعد تحذيرهم من مخططات العدو؟ هل غيرت اتجاهاتهم وأخضعت عندهم الخضوع المطلق لله؟

كم كانوا يخيفون الناس من الشيوعيين الذين انهاروا بين ليلة وضحاها. ولا أذكر حديثا واحدا يحكي أن رسول الله صلىالله عليه وسلم كان يقف على المنبر يحذر من مكر الأعداء ومخططاتهم. ومع ذلك فقد نصره الله.

وكان الأجدى الدعوة الى التمسك بالسنة. وتعليق القلوب بالله واليوم الآخر وتثبيت معنا التضحية والبذل في سبيل هذا الدين. وأن تقرر عندهم أن تسلط العدو علينا مان بسبب من أنفسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت