الصفحة 27 من 137

والجواب أن الحزب يحتج بهذه الآية على جواز التحزب في الوقت الذي لا يرى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيلا يتوصل معه الى تغيير وضع الأمة. فقد قالوا ( ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس هو الطريق الى اقامة الخلافة واعادة الاسلام) = [منهج حزب التحرير من الغيير 21] .

* وقد صرحوا بأن ( عمل الحزب كله عمل سياسي وليس عمله عملا تعليميًا وليس وعظا وارشادا بل هو عمل سياسي) .= [منهج حزب التحرير في التغيير 28و 31] .

والجواب أن المسلمين لم يعرفوا الحزبية بعد نزول الآية، فقد طبق السلف هذه الآية فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولم ينشئوا لذلك حزبًا، فهل غاب هذا الفهم عن السلف فأهملوا تطبيق الآية حتى جاء حزب التحرير وعمل بها؟

·* أنه من المعلوم أن هناك أحزابًا أخرى تجعل من هذه الآية دليلا على مشروعية تحزبها كالإخوان المسلمين وغيرهم. وهذا مدعاة للتحزب والانشقاق لأن الأحزاب تكثر بسرعة ولا يعود من الممكن تقييد التحزب بحزب أو حزبين.

في حين أن الآية نصت على اختيار أمة واحدة لا أممًا شتى، ولم يتحدث القرآن عن أحزاب اسلامية وانما أجاز وجود حزب واحد وهو حزب الله في مقابل حزب الشيطان.

لقد قال عمر بكري"الله أذن لنا أن نكون فرقا"واحتج بنفس الآية (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وبعد أن قالها يوم أن كان تحريريا فتح اليوم دكانا جديدة باسم"المهاجرون"من غير أن يبين سبب تفضيل الحزب الجديد على الحزب القديم الذي التزمه سنوات عديدة، ولا يمكن تفسير هذا العمل الا بأن الرجل يسعى لفتح دكاكين وأحزاب بين المسلمين. فبالأمس كان تحريريا واليوم يفضل حزب"المهاجرون"عليه. وغدا يفتح دكانا جديدة يفضلها على"المهاجرون". وهذا مدعاة للتفرقة والتشييع. وقد نهى القرآن عن ذلك

(ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) الروم 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت