الصفحة 50 من 137

زعم أن الرسول ليس مجتهدا ولا يجوز له أن يجتهد لآن الاجتهاد يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ. وهذا يتعارض مع ما قاله العلامة الحنفي الشيخ ملا علي قاري ( ثم اعلم أن للأنبياء عليهم السلام أن يجتهدوا مطلقا وعليه الأكثر أو بعد انتظار الوحي وعليه الحنفية واختاره ابن الهمام في التحرير واذا اجتهدوا فلا بد من اصابتهم ابتداء وانتهاء كما في المسايرة) .= [الفقه الأكبر بشرح قاري 112] .

وقد تقدم أن عمر بكري يقول لخصمه عند مناقشته: هل أنت مقلد أم مجتهد؟ إما أن تكون مقلدا وإما أنك مجتهد: إثنان لا ثالث لهما.

وحينئذ نسأله عين السؤال الذي يسأله فنقول:

اذا كان الأمران لا ثالث لهما فهل كان رسول الله مجتهدًا؟ إن قلتَ ليس مجتهدًا لزمك القول بأنه مقلد لأنه لا ثالث للأمرين عندك!!

الرسول صلى الله عليه وسلم يجب عليه طاعة أصحابه !!

وحين تكلم عمر بكري عن مسألة الشورى ابتدع بدعة غريبة مثيرة للعجب. فقد أتى بتفريق بين الشورى والمشورة زعم أن المشورة هي أن يرى أهل الشورى رأيا يلزمون به الحاكم.

قال: ولذلك ألزم الصحابة رسول الله أن يطيعهم في رأيهم فمع أنه رأى رأيا يخالفهم ولكنه مجبور أن يخالف رأيه ويطيعهم.

وزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للصحابة (ما اتفقتما عليه ما خالفتكما) .

والجواب:

أولا: هذا جرأة وتطاول على الأنبياء وتناقض حين زعم هو وأقطاب التحريريين أنه لا يجوز في حق النبي أن يكون مجتهدا لأن ما يقوله وحي من عند الله. فان كان الأمر كما زعم فقد جعل الرسولَ من جملة من يتبعون غير سبيل المؤمنين اذا هو خالفهم. ثم بما أن الرسول لا يجتهد وانما هو (وحي يوحى) فقد جعل وحي الله موقوفا مشروطا على موافقة الصحابة له، فان رأوا أمرا خالفهم الرسول فيه لزمه الغاء الوحي وطاعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت