الصفحة 69 من 137

ولقد سبقهم الى هذا القول أئمة المنطق وعلم الكلام كالرازي والجويني والغزالي مما يجعلنا نرجح أن يكون الاختلاف الحقيقي معهم ليس حول خبر الواحد وانما خلاف حول المذهب الأشعري نفسه، فالمسألة مسألة مذهب أشعري ماتريدي وليست فقط خبر واحد، وحينئذ فالأولى أن نبدأ مع هاتين الفرقتين من مسائل أخرى قبل خبر الواحد:

أين هي الفرقة الناجية التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم في نظر حزب التحرير؟ هل هي المذهب الأشعري والماتريدي؟ ما هي عقيدتكم: هل تتبنون التأويل الذي رجع عنه الأشعري والجويني والرازي والغزالي وغيرهم من أئمة الأشاعرة أم تتمسكون بالتفويض الذي انتهوا اليه؟

موقف الأئمة من المذهب الأشعري

إننا على خلاف مع أناس حول خبر الآحاد ليسوا بتحريريين بل ضد حزب التحرير وهم مع ذلك يوافقون الحزب في موقفه من خبر الآحاد لأنهم متفقون على الاستقاء من المصدر الأشعري الماتريدي.

وقد تقدم أن المصدر الذي يستقي منه الحزب عقيدته هو المذهب الماتريدي كما يدل عليه جملة كتاباتهم وأنهم أكثر ما يحتجون بأئمة ماتريدية في العقائد كالنسفي وغيره.

وقد ذم ابن الجوزي وابن حزم وأبو نصر السجزي وعبد القادر الجيلاني وابن خويزمنداد من المالكية: المذهب الأشعري بل بلغ الأمر بابن حزم الى التصريح بكفر هذا المذهب والتشنيع عليه كما في الملل والنحل. .= [أنظر جامع بيان العلم وفضله 2/96 وصون المنطق والكلام 137 وصيد الخاطر لابن الجوزي 183 والغنية لطالبي الحق للجيلاني 54-60 والفصل في الملل والنحل لابن حزم 5/117] .

وصرح العز بن عبد السلام وابن حجر الهيتمي باختلاف الأشعرية فيما بينهم في كثير من الصفات ونص الأخير على أن صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة أزلية عند الماتريدية.= [قواعد الأحكام 170-172 الأعلام بقواطع الأسلام 24 الزواجر 2/350 فتح المبين بشرح الأربعين 78 فتح الباري 13/439.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت