فهرس الكتاب
وهذه حجة قاطعة من أفواه المجادلين عن خبر الواحد تقوم عليهم من كلام مؤسس الحزب. وكان ينبغي أن يكتفوا بهذه الحجة ويتراجعوا عن خطأ تعصبوا له منذ عقود طويلة ولا يزالون يبحثون له عن الأدلة دون جدوى. ولا يتنزهوا عن الشيء الذي عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحزب لا يحكم بما أنزل الله
إن تحريم الأخذ بخبر الواحد من دون دليل من كتاب الله ولا سنة رسوله: إنما هو حكم بغير ما أنزل الله يحكم به حزب التحرير الذي يطالب الحكام أن يحكموا بما أنزل الله. ونحن نطالب من ينادون بتحكيم الشريعة أن يحكّموا هم بدورهم شرع الله، فاذا شهدوا أن رسول الله أرسل واحدًا يحمل خبر عقيدة الى أهل اليمن استسلموا وخضعوا وقالوا سمعنا وأطعنا لا سمعنا وعصينا وجادلنا وتعصبنا!!
كل هذا لتعلم أن الله عليم حكيم يعلم عدم أهليتنا الى الآن للقيادة لافتقارنا الى مزيد من الخضوع والاستسلام لأمر الله وطاعة رسوله، فاننا مطالبون بالخضوع للنصوص وعدم المراوغة وتسليط قواعد الحزب ومبادئه على نصوص الكتاب والسنة، والا كانت عقوبة ذلك حرماننا من إمام يحكم الشريعة ويعدل بين الرعية.
ولو علم الله أن خبر الواحد لا تقوم به حجة لأوحى الى نبيه أن يرسل الى الملك الواحد جماعة متواترة من الصحابة لا واحدا فقط. ولو أن الحجة لا تقوم بخبر الواحد لما أرسل صلى الله عليه و سلم واحدًا ولقال الناس لمعاذ: أنت خبر واحد لا نقبل منك أمور العقائد فارجع الى نبيك وقل له يرسل جماعة يحصل بهم التواتر لتعليمنا أمور العقيدة. وهذه حجة دامغة.
قال الحافظ (واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) مع أنه كان رسولا الى الناس كافة ويجب عليه تبليغهم، فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر ابلاغ الشريعة الى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها، وكذا تعذر ارسال عدد التواتر اليهم وهو مسلك جيد).= [فتح الباري 13/235] .