فهرس الكتاب
ولما واجه حزب التحرير هذه الحجة زعم في الدوسية (ص5) أن"رفض الخبر بالاسلام لا يعتبر كفرا ولكن رفض الاسلام الذي قام عليه الدليل اليقيني هو الذي يعتبر كفرا".
ويا لها من سفسطة! فان من يرفض الاسلام إنما يرفضه بعد بلوغ خبر الاسلام اليه، وفيها بشرى لليهود والنصارى أنهم ليسوا كفارا لأنهم سمعوا الخبربالاسلام فرفضوا الخبر به فقط.
ومما يبطل هذه السفسطة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل واحدًا الى هرقل وقد جاء في رسالته اليه"فان توليت فانما عليك اثم الآريسيين". أي إن أعرضت ولم تقبل ما أرسلتُ لك خبره فعليك إثم رعيتك وعامتك، والأريسي هو الفلاح أو العامل.
ولو كان هرقل تحريريًا لرد رسول النبي وأمره أن يعود اليه برسل متواترين حتى يصدق ما أرسلهم به!
فهذا رفض الخبر بالإسلام ابتداءً وإلا كيف تقام الحجة على المخالفين الذين يرفضون الخبر بالإسلام إذا كان المراد بقيام الحجة عليهم الدليل القطعي وإن إرسال الرسل تترى لا يفيد ذلك فإن الذي يرفض الخبر بالإسلام لا يمكن أن تقام عليه الحجة أبدًا لأنه أغلق باب البحث والنظر والاستدلال. فهذه السفسطة باطلة نقلًا وعقلًا.
وكذلك أرسل الى كسرى خبر آحاد يدعوه الى الاسلام فعن ابن عباس أن رسول الله بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى أمير البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مَزَّقَهُ فحسبت أن ابن المسيَّب قال"فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق".= [أخرجه البخاري 1/154 ،6/108 ،و8/126 ،13/241 الفتح، خلق أفعال العباد ص98 والنسائي وأحمد 1/243 و305] فلو لم يكن رفض الخبر بالإسلام كفرًا لما دعا عليه النبي.
ولو كان كسرى تحريريا لقال للرسول عد الى نبيك ومره أن يرسل الي أعدادا متواترة ليحصل بهم اليقين والا فخبر خبر واحد ولا يحصل بك علم وحينئذ أصدقك.