فهرس الكتاب
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع بصدق أصحابه كما قطع بصدق تميم الداري لما أخبره بقصة الدجال وروى ذلك على المنبر ولم يقل أخبرني جبريل عن الله بل قال (حدثني تميم الداري) ومن له أدنى معرفة بالسنة يرى هذا كثيرًا فيما يجزم بصدق أصحابه ويرتب على أخبارهم مقتضاها من المحاربة والمسالمة والقتل والقتال.
أصل شبهة رفض خبر الواحد وسببها
أن الله استعمل كلمة (ظن) على معنيين متضادين. وهذا ما لم يفهمه هؤلاء حيث قصروا معنى (الظن) على معنى واحد وهو الخرص والشك. فخالفوا الاستعمال القرآني لكلمة (ظن) .
فقد ذكر الله الظن في مواطن الاعتقاد ومدحه. قال تعالى (إني ظننت أني ملاق حِسَابِية فهو في عيشة راضية) [الحاقة20-21] وقال (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) [التوبة 118] وقال (الذين يظنون أنهم مُلاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) [البقرة 46] وقال (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) [البقرة 249[
فما هو الظن الذي يذم الله المشركين على اتباعه ويمدح المؤمنين على فعله أهو هو؟ إذن فلا بد من تحقيق معنى كلمة الظن.
التحقيق في ذلك أن الظن:
اذا كان مرجوحًا كان وهمًا وتخرصًا وتخمينًا وهو لا مكان له في الشريعة. وإذا كان راجحًا كان علمًا ويقينًا، وعلى ذلك يُحمل قول أهل اللغة"الظن شك ويقين"= [النهاية 3/163 لسان العرب 13/272] قال الأنباري في كتاب"الأضداد"أن كلمة الظن من الأضداد.
علم من ذلك أن الظن الممدوح في الآيات الأخرى هو الظن الراجح الذي يفيد العلم واليقين. وهو غير الظن الذي حذر منه صلى الله عليه وسلم قائلًا ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) (متفق عليه) المنافي للجزم كما قال تعالى (ما لهم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينًا) .