فهرس الكتاب
فالظن الراجح خرج عند أهل فن الحديث عن الخرص الى اليقين لأنهم تفحصوا سند الرواية فلما استوفى عندهم شروط الصحة صار صار الشك بالرواية هو المرجوح واليقين فيها هو الراجح. وهو ما يراد عند أهل العلم الذين وصفوه بأنه ظني ولم يعهد عنهم النهي عن الأخذ به في شيء دون شيء. بل أنكروا على المعتزلة الطعن به.
فالظن الذي تفيده أحاديث الآحاد الصحيحة السند هو اليقين إذ أن دلائل الحق في خبر الواحد العدل أكثر وأوفر لأن المنكرين أنفسهم اختاروا حجية خبر الواحد في الأحكام الشرعية. فثبت أنهم يقولون بأن الظن الذي يفيده خبر الواحد هو الراجح لا المرجوح لأن الظن المرجوح لا يجوز الأخذ به في العقائد والأحكام اتفاقًا. وبهذا فقد قرروا أن أحاديث الآحاد تفيد العلم من حيث لا يشعرون.
فإن أبوا لزمهم القول بعدم حجية أحاديث الآحاد في الأحكام أيضًا وإلا وقعوا مرة أخرى في التناقض، فقد كان الخوارج والمعتزلة منطقيين مع أنفسهم عندما جعلوا الآيات الناهية عن الظن ناهية عن الاحتجاج بحديث الآحاد في العقائد والأحكام.
الدليل الثاني: أن الله أجاز خبر الواحد الثقة فقال (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) . قال ابن الأثير (الطائفة الجماعة من الناس وتقع على الواحد) .= [انظر أيضا لسان العرب 9/226] .
وقال البخاري (ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية).
وقال ابن حجر (إن لفظ الجماعة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين وهو منقول عن ابن عباس وغيره كالنخعي ومجاهد) .= [الفتح 13/231 و13/234] وكذلك قوله تعالى (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) .