الصفحة 85 من 137

وقال الغزالي ( تواتر واشتهر عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر وان لم تتوافر آحادها فيحصل العلم بمجموعها) = [المستصفى 173] .

وقال السفاريني ( يعمل بخبر الآحاد في أصول الدين وحكى الامام ابن عبد البر الاجماع على ذلك) = [لوامع الأنوار البهية 1/19 وانظر التمهيد لابن عبد البر 1/8] .

قال الخطيب البغدادي ( فمن أقوى الأدلة على ذلك ما ظهر واشتهر عن الصحابة من العمل بخبر الواحد.. وعلى خبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصارنا الى وقتنا هذا ولم يبلغنا عن احد منهم انكار لذلك ولا اعتراض عليه) = [الكفاية ص 31] .

وحتى الكوثري ألف كتابا بعنوان (نظرة عابرة) رد فيه على الذين ردوا خبر نزول عيسى بحجة أنه خبر واحد لا تثبت به عقيدة. وموضوع نزول المسيح آخر الزمان متعلق بالعقيدة.

خبر الواحد الثقة يفيد العلم والعمل

وقولهم أنه يفيد العمل ولا يفيد العلم قول متناقض. فإن العمل بالشيء فرع عن العلم به. وهم لما رأوا إطباق السلف والخلف على العمل بها علمًا وعملًا لم يجدوا بدًا من القول بأنها توجب العمل مما هو هدم لقواعدهم من الأساس.

قال ابن حجر في شرح النخبة (ص 6) ( الخبر المحتف بالقرائن قد يفيد العلم خلافا لمن أبى ذلك) . وقوله (قد يفيد) مهم جدًا ومعناه عدم افادته العلم دائما بالضرورة. ولكن اذا ثبتت قرائن الصدق واستوفى شروط الصحة أفاد العلم.

وقال ابن حزم ( قال أبو سليمان والكرابيسي والمحاسبي وغيرهم أن خبر الواحد عن العدل الى مثله الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معا وبهذا نقول... واذا صح هذا فقد ثبت يقينا أن خبر العدل عن مثله مبلغا الى رسول الله حق مقطوع به موجب للعلم والعمل معا) = [الإحكام في أصول الأحكام 1/119-124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت