الصفحة 86 من 137

وقال أبو المظفر السمعاني الشافعي ( إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه سلم ورواه الأئمة الثقات وأسنده خلفهم عن سلفهم الى رسول الله وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار) = [رسالة الأنتصار لأهل الحديث اختصرها السيوطي في صون الكلام والمنطق ص 160-167] . وذكر مثله في كتاب القواطع الذي أثنى عليه السبكي في طبقاته (5/343) .

وهذا القول ليس فقط قول ابن حزم كما يدندن حوله التحريريون ولكنه قول ابن حجر وابن الصلاح والسيوطي وابن كثير وجملة من الأئمة، وليس من العقل ترك أهل هذا الفن لحزب التحرير.

واننا لنلاحظ تناقضا في قول النووي ( ويفيد الظن ولا يفيد العلم) إذ كيف تقوم الحجة على العباد بالظن، اللهم أن يكون الظن عنده بمعنى الظن الراجح لا ظن الخرص والتخمين والقرينة تكون من كلام النووي في موضع آخر حيث علق على حديث الجساسة بأنه يفيد الأخذ بخبر الواحد.

قاعدة أساسية حاسمة للمسألة

ثم إن كان إفادة الخبر الواحد للعلم مما اختلف أهل العلم فيه فإنهم لم يختلفوا في وجوب الأخذ به والعمل به مطلقًا الا عند أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية ومن وافقهم.

وعلى الأقل اذا لم يوافقوا أهل السنة في افادة خبر الواحد الثقة المستوفي لشروطه العلم فليوافقونا على افادة الصحيحين للعلم فقد قال ابن الصلاح في مقدمته ( وما اتفق عليه البخاري ومسلم جميعه مقطوع به، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله الا الظن، وانما تلقته الأمة بالقبول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت