الصفحة 88 من 137

قال ابن حجر ( الذي يظهر من تصرف البخاري في كتاب التوحيد أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للاشارة الى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات) = [فتح الباري 13/359] .

أي من باب التنزل معه لا موافقة له، فقد حشد البخاري كثيرا من أحاديث الآحاد في مسائل الصفات وغيرها من العقائد، وقد علمت أنه ترك احتياطًا أحاديث صحيحة كثيرة ولم يختر منها الا ما استوفى أشد شروط الصحة ومنها أخبار آحاد كثيرة ذكر كثيرا منها في كتاب التوحيد ضمن صحيحه.

وانما كان يؤيد الأحاديث بآية من القرآن حتى لا يبقي مجالا للهاربين من الحق بزعمهم أن هذا الحق خبر واحد، فهو يدعمه بآية من القرآن. وهذا يؤكد أنهم كانوا يتهربون من أحاديث الصفات بهذه الذريعة.

ولقد شهد الحافظ بتناقض فكرتهم فقال ( وقد تناقض من قال انه لا يقبل الحكم الزائد على القرآن الا ان كان متواترا أو مشهورا ) = [فتح الباري 13/293 وانظر 6/2و68 و13/355] .

وهؤلاء لا يمكنهم أن يقولوا: اشترط الشافعي اشترط أحمد لأنهم يعلمون أن الشافعي كتب مئة صفحة في كتابه"الرسالة"في تثبيت خبر الواحد العدل وحجيته وفي كتاب"اختلاف الحديث". فكيف اذا علمت أن الشافعي ضلل من كانوا يدعون هذا الاحتياط؟

فالاعتبار قام بتثبيت الشافعي وغيره لخبر الواحد الثقة مطلقا من غير تخصيص. ووقف الحافظ ابن حجر في الفتح موقف الشافعي نفسه. وقال أحمد لما سئل عن أحاديث الرؤية ( أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر) = [شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (3/507) رقم (889) ] .

فأهل الحديث أولى بالحكم على خبر الواحد من أهل الكلام، ورأيهم في خبر الواحد هو الأولى بالأخذ من رأي فروع المعتزلة والجهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت