الصفحة 89 من 137

والقيد الذي أفاده قول الشافعي"خبر الواحد العدل"يفيد بأنه ليس كل خبر واحد يقبل مطلقا وإنما خبر الواحد الثقة العدل الضابط المتصل السند، هو المقبول دون غيره من الآحاد التي لم تستوف الشروط.

سلفهم في الطعن بخبر الواحد

لقد كان أول المحتاطين ابراهيم بن اسماعيل بن علية أحد كبار الجهمية الذي كان معاصرًا للشافعي، قال عنه الذهبي"جهمي هالك"== [ميزان الاعتدال 1/20] ، وقد ناظره الشافعي وأبطل حجته في إنكار خبر الواحد، ولما بلغه إصراره على إنكار خبر الواحد قال ( إن ابن علية ضال، قد جلس بباب الضوال يضل الناس) = [مناقب الشافعي للبيهقي تحقيق صقر 1/211 و2/210 تبيين كذب المفتري 340-341 سير أعلام النبلاء 10/24] .

التأويل ظن شر من خبر الواحد

وهو ظن مأخوذ به عندهم في العقائد. فليس الطاعنون في خبر الواحد من أتقياء هذه الأمة. إذ لو كان عندهم ورع لتورعوا عن التأويل الذي اعترفوا جميعا بأنه محتمل ولا يمكن القطع أن يكون مرادًا لله.= [انظر كتاب التوحيد للماتردي 74 الملل والنحل للشهرستاني 1/138 الاتقان للسيوطي 2/221] .

فأيهما أكثر ظنا من الآخر: خبر الواحد أم تأويلات الأشاعرة التي اعترف أئمتهم أنها محتملة لا يمكن القطع أن تكون مرادة لله. فكان من باب أولى أن يتركوا التأويل، لكن الله جعل هذا من أعظم علامات تناقضهم وعدم صدقهم، ولو صدقوا لتركوا التأويل لأنه أكثر ظنًا من خبر الواحد.

وليس هناك من دليل واحد على الأخذ بخبر الواحد في الأحكام دون العقائد. ولم يقل أحد من الأئمة لا الشافعي ولا أبو حنيفة ولا أحمد ولا مالك أن خبر الواحد يقبل في الأحكام ويرد في العقائد مع أن الشافعي أول وأبرز واضعي علم الأصول.

الاختصاص لأهل الحديث لا لأهل الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت