الصفحة 90 من 137

ان الاعتبار في افادة اخبار الآحاد العلم: هم أهل الحديث دون من عداهم. فكما أن أهل الطب يرجعون الى الطبيب لا الى النجار فكذلك الرجوع في خبر الواحد الى أهل الحديث: فهم العالمون بأحوال نبيهم الضابطون لأقواله وأفعاله وهم أدرى بحديثه من غيرهم.

فقد أفنوا أعمارهم في دراسة الحديث وحفظه فلا يقارن بهم من خاض في علم الكلام وأفنى عمره فيه واشتغل به عن علم الحديث. والبخاري أمير المؤمنين في علم الحديث ونجد عنده كتابا كاملا في صحيحه اسمه (كتاب أخبار الآحاد) أثبت فيه حجية خبر الواحد واحتج فيه بأخبار آحاد في العقائد ذكر منها بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا الى كسرى يدعوه فيها الى الاسلام فمزق الرسالة فدعا عليه أن يمزقوا كل ممزق.

الحجة الدامغة

فهي رسالة في العقيدة موضوعها الدخول في الاسلام وقبول لا اله الا الله، يسلمها الى كسرى مخبر واحد، وقد حصل بها تبليغ الدين وقامت بها الحجة على كسرى. ولو لم تقم الحجة ما دعا عليه النبي صلى الله عليه و سلم بتمزيق ملكه.

وقد ذكرها البخاري في كتاب التوحيد: باب تثبيت خبر الواحد واحتج بقصة كسرى وهي قصة تتعلق بالاعتقاد لا بالأحكام. وبمقتضى هذا الحديث يمكن التأكيد أن البخاري إنما أراد بهذا الفصل إثبات خبر الواحد الثقة في الدين كله: عقائد وأحكام.

يضاهئون قول المبتدعة من قبل

وبقي هذا الاجماع حتى أحدث الأشاعرة فتنة رد خبر الواحد في العقائد دون الأحكام وهو شطر قول المعتزلة. وهو ليس أول مضاهأة للمعتزلة، فانهم أخذوا عنهم أكثر تأويلاتهم، وأشتروا منهم آلة علم الكلام. فهم ليسوا محدثين. قال تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) (النساء 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت