فهرس الكتاب
والأشاعرة والمعتزلة ليسوا من المتميزين بالاشتغال بطلب الحديث وحفظه، ولهذا يرى المرء تناقضًا واضحًا بين تشديدهم في خبر الواحد وبين ما يجده في مصنفاتهم من الروايات الواهية والضعيفة، فلم يفوا بما التزموه وألزموا الناس به.
لقد رأينا كثيرين ممن يمنعون خبر الواحد في العقائد عندما ينتقلون من موضوع الصفات الى مواضيع أخرى كالتوسل والاستغاثة بالأموات يحتجون بما هو أدنى من خبر الواحد، رأيناهم يحتجون بالضعيف بل وبالموضوع من الروايات.
ويتجاهل الحزب وهو حنفي المذهب وأكثر مصادره من كتب الحنفية وأئمتهم أن الأحناف يتناقضون كثيرًا فانهم يوجبون أحكامًا كثيرة بما هو أضعف من خبر الواحد بل بروايات شديدة الضعف بل ربما كان لا أصل لها كإيجابهم الوضوء من الرعاف والقيء والقهقهة في الصلاة.
وغاية أدلة التحريريين أن يحتجوا بأشاعرة أو ماتريدية مثلهم كأن يقولوا: قال الأسنوي. قال الآمدي. قال السرخسي قال الرازي قال الجويني. وحينئذ اذا ثبت أنهم أشاعرة ماتريدية فلا يليق بالسني الفطن أن يجادلهم في خبر الواحد وانما بعلم الكلام الذي ذمه كافة الأئمة ولا يزال الأشاعرة يستمسكون به ويستعصمون به حتى اليوم فهو ما زال عندهم العروة الوثقى.
أما أن يقولوا قال الله قال رسوله قال الشافعي قال أحمد قال مالك فلن يستطيعوا أن يحتجوا بواحد من هؤلاء، لأنه ما من أحد منهم اشترط هذا الشرط بل قبول خبر الواحد الثقة هو الثابت عنهم.
فائدة مهمة
وهؤلاء الماتريدية والأشاعرة اذا جادلوك في مسائل التوسل والتبرك والزهديات والاستغاثة بغير الله يحتجون بأحاديث ضعيفة بل موضوعة، ولا يظهر عليهم التقيدبما اشترطوه. وأما هنا فانهم يرفضون الأخذ بخبر الواحد في العقيدة وإن كان في مسلم والبخاري.
فمن أمير المؤمنين في الحديث، البخاري أم النبهاني وحزبه؟
متى طرأت فكرة رد خبر الواحد في العقائد