الصفحة 93 من 137

ونقل السيوطي رحمه الله عن أبي مظفر السمعاني أن القول بأن أخبار الآحاد ليست حجة هو قول أهل البدع في رد الأخبار واخترعته المعتزلة وهو قولهم أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال. وتلقفه عنهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت. ولو أنصف أهل الفِرق لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب اليه بالخبر الواحد.

( ومشهور معلوم: استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم اليها، فهذا إجماع منهم على القول بأخبار الآحاد) .

( وكذلك أجمع أهل الاسلام على رواية أحاديث صفات الله وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الايمان والشفاعة والحوض... فاذا قلنا إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدا شيئا... وربما يترقى هذا القول الى أعظم من هذا. فإن النبي أدى هذا الدين الى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه الى الأمة وينقلوا عنه، فاذا لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب الى المؤدىَ، نعوذ بالله من هذا القول الشنيع والاعتقاد القبيح، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الرسل الى الملوك وكتب اليهم كتبا... وانما بعث واحدا ودعاهم الى الله تعالى والى التصديق برسالته لالتزام الحجة وقطع العذر... وهذه المعاني لا تحصل الا بعد وقوع العلم... فلو لم يقع العلم بخبر الواحد في أمور الدين لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على إرسال الواحد من أصحابه في هذا الأمر) = [صون المنطق 160-174] .

أفاد كلام أبي المظفر رحمه الله:

* أن أصل الجدل حول خبر الواحد انما هو بدعة المعتزلة.

* أن الفقهاء تلقفوا ذلك عنهم فلا يجوز بعد هذا التلقف الاحتجاج بأقوالهم دون النظر الى موقف السلف وأئمة الحديث ممن لم ينصوا على شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت