فهرس الكتاب
وزعم الغزالي أن أكثر أحاديث التشبيه غير صحيحة. وهذا ما دعا الحافظ ابن حجر الى التصريح بعدم خبرته هو والجويني بكتب الحديث المشهورة فضلا عن غيرها.= [انظر التلخيص الحبير 1/256 و2/19 و59 و275 وانظر الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي 177 ط مكتبة الجندي تحقيق أبو العلا] .
وهذا شيء اعترف به الغزالي فقال ( بضاعتي في الحديث مزجاة) = [قانون التأويل 16] .
ولقد أنصف الشيخ محمد بن درويش الحوت حين صرح بأن الغزالي لا يعتمد عليه في الحديث لذكره في كتاب الاحياء جملة من الأحاديث الموضوعة.= [أسنى المطالب ص 572] .
وأما ابن فورك فهو أبعد الناس عن فن الحديث. قال الحافظ ابن حجر ( وبالغ ابن فورك فجزم بأن لفظ(الرجل) غير ثابتة عند أهل النقل، وهو مردود لثبوتها في الصحيحين)= [فتح الباري 8/596] .
وكان يورد أحاديث موضوعة كثيرة ثم يؤولها على طريقة الباطنية مما جعل الكوثري يطعن فيه ويصف طريقته في التأويل بأنها جارية على نمط تأويلات القرامطة.= [تعليق الكوثري على الأسماء والصفات للبيهقي ص 452] .
وهؤلاء هم من جملة من زعموا أن خبر الواحد مردود في العقائد مانعين ما لم يمنع منه أحمد ولا الشافعي.
وبهذا يتبين لك أن هؤلاء في طريق وأهل الحديث في طريق آخر.
نماذج من جرأة أهل الكلام وتطاولهم
وخذ مثالا على جرأتهم وتطاولهم ما قاله الرازي ( إن أجلّ طبقات الرواة قدرًا وهم الصحابة: ثم إنا نعلم أن رواياتهم لا تفيد القطع واليقين) = [أساس التقديس 216] . وقرر من قبل أن الأدلة النقلية كلها غير يقينية.
وقد نقل الجويني عن ابن فورك قوله ( إن اتفقوا [أي الأئمة] على العمل به [أي خبر الواحد] لم يُحكم بصدقه) .
ونقل قول القاضي ( لا يحكم بصدقه وإن تلقوه بالقبول قولا وقطعًا.
قيل له لو رفعوا هذا الظن عنه وباحوا بالصدق فماذا تقول؟