الصفحة 3 من 52

رقيم مولوي محمد واصل

19 محرّم سنة 1298 هـ، 22 ديسمبر سنة 1880 م بعد رسوم المخاطبة.

يقرع آذاننا في هذه الأيام صوت «نيتشر» ... «نيتشر» [1] ! وإنه ليصل إلينا من جميع الأقطار الهنديّة، فمن الممالك الغربيّة والشماليّة، و «أوده» و «بنجاب» و «بنجاله» و «السند» و «حيدرآباد الدكن» [2] ، ولا تخلو بلدة أو قصبة من جماعة يلقّبون بهذا اللقب، ينمو عددهم على امتداد الزمان، خصوصًا بين المسلمين، ولقد سألت أكثر من لاقيتُ من هذه الطائفة: ما حقيقة النيتشرية؟ وفي أيّ وقت كان ظهور النيتشريّين؟ وهل من قصد هذه الطائفة بمسلكها الجديد عندنا أن تقوم عماد المدنية، ولا تعدو هذا المقصد، أو لها مقاصد أُخرى؟ وهل طريقتهم تنافي أصول الدين المطلق، أو هي لا تعارضه بوجه ما؟ وأيّ نسبة بين آثار هذا المشرب وآثار مطلق الدين في عالم المدنيّة، والهيئة الاجتماعيّة الإنسانيّة؟

فإن كانت هذه الطريقة من النِحل القديمة، فلِمَ لم تُنشر بيننا؟ ولِمَ لم نعهد لها دعاة إلاّ في هذه الأوقات؟ وإن كانت جديدة، فما الغاية من إحداثها؟ وأيّ أثر يكون عن الأخذ بها؟

ولكن لم يفدني أحد منهم عمّا سألت بجواب شافٍ كافٍ، ولهذا ألتمس من جنابكم العالي، أن تشرحوا حقيقة النيتشريّة والنيتشرييّن، بتفصيل يُنقع الغلّة [3] ويشفي العلّة، والسلام.

(1) كلمة «نيتشر» Nature معناها: الطبيعة.

(2) كل هذه أسماء بلاد هندية.

(3) الغُلّة: حرارة العطش، ونقع الماء العطش: أي اسكنه وقطعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت