الصفحة 42 من 52

لا جرم أنّ هذه الطوائف إذا استفحل أمرها، وقوي ساعدها على المجاهرة بأعمالها، فقد تكون سببًا في انقراض النوع البشري، كما تقدّم ذكره. أعاذنا اللَّه من شرور أقوالهم وأعمالهم.

هذا النبي الأخير، والرسول الممتاز بالبعثة من قِبَل الناتور «الطبيعة» نشأ في انجلترا، ثمّ هاجر منها إلى أمريكا، وأعلن ما أُلقي إليه بإلهام الطبيعة: من أنّ النعمة العظمى - يريد الإباحة والاشتراك - إنّما يؤتاها من كان مؤمنًا بالطبيعة، وليس لغيره من الكَفَرة بها حقّ التمتّع بتلك النعمة، واجتمع إليه عدد من ضعفة العقول، فألّف منهم جمعيّتين: أحداهما من المؤمنين، والأُخرى من المؤمنات، وقال: لكلّ مؤمن حقّ التمتّع بكلّ مؤمنة، حتى كانت إذا سُئلت إحدى المؤمنات: زوجة من أنت؟ تجيب: أنّها زوجة جماعة المؤمنين، وإذا سُئل أحد أبنائهنّ: من أنت؟ أجاب: أنه ابن الجمعيّة، إلّا أنّه إلى الآن لم يصعد لهيب فسادهم من هوّة الويل «هوّة جمعيتهم» .

أما منكرو الأُلوهية؛ أعني الدهريّين الذين ظهروا في لباس المهذبين، ولونوا ظواهرهم بصبغ المحبّة الوطنيّة، وزعموا أنفسهم طلّاب خير الأُمة، فصاروا بذلك شركاء اللُّصّ، ورفقاء القافلة، ثمّ تجلّوا في أعين الأغبياء حَمَلة لاعلام العلم والمعرفة، وبسطوا للخيانة بساطًا جديدًا، وتولاّهم الغرور بما حفظوا من كلمات قليلة ناقصة غير تامّة الإفادة، مسروقة من الأوهام المُبْطلين، وفتلوا سبالهم - شواربهم - كِبْرًا وعُلُوًّا، ولقّبوا أنفسهم بالهادين والأدلّاء، وهم في أطباق جهل وأرتاق غباوة، وفي أُهُبٍ - جلود - من دنس الرذائل، ومسوك - جلود - من قَذَر الذمائم، فأُولئك قوم قوى فيهم الظنّ، بأنّ العقل وثمرته من المعرفة، ينحصران في تبيّن وجوه الغدر، وتعرّف طرق الاختلاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت