الصفحة 2 من 52

مقدمة

الأستاذ الإمام محمد عبده

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

نحمد اللَّه على الهداية، ونعوذ به من الغواية، ونصلّي ونسلّم على خاتم رسله، وآله وصحبه هُداة سُبله.

وبعد فقد أُتيح لي الاطّلاع على رسالة فارسية في نقض مذهب الطبيعيّين، من تصنيف العالم الكامل، محيط المعرفة الشامل، الشيخ جمال الدين الحسيني الأفغاني.

أما الشيخ فله من لسان الصدق، ورفيع الذكر، ما لا يحتاج معه إلى الوصف, وأمّا الرسالة، فعلى إيجازها قد جمعت لإرغام الضالّين، وتأييد عقائد المؤمنين، مالم يجمعه مطوَّل في طوله، وحوت من البراهين الدامغة، والحجج البالغة، ما لم يحوه مفصَّل على تفصيله.

دعاه إلى تصنيفها حميّة جاشت بنفسه أيّام كان في البلاد الهنديّة، عندما رأى حكومة الهند الانجليزية تمدّ في الغيّ جماعة من سكّان تلك البلاد، إغراءً لهم بنبذ الأديان، وحلّ عقود الإيمان، وأنّ كثيرًا من العامّة فُتنوا بآرائهم، وخُدعوا عن عقائدهم، وكثر الاستفهام منه عن حقيقة ما تدّعيه تلك الجماعة الضالّة، وممّن سأله عن ذلك حضرة الفاضل مولوي [1] محمد واصل، مدرّس الفنون الرياضيّة بمدرسة الأعزّة بمدينة حيدرآباد الدكن من بلاد الهند، فأجابه الشيخ برقيم صغير يعده فيه بإنشاء رسالة في بيان ما كثر السؤال عنه.

وقد حداني [2] علوّ الموضوع، وسمّو منزلة الرسالة منه، إلى الاجتهاد في نقلها من لغتها إلى اللغة العربيّة، فتمّ لي ذلك بمساعدة عارف أفندي الأفغاني [3] ، تابع الشيخ المؤلّف، ورجونا بذلك تعميم الفائدة، وتكميل العائدة إن شاء اللَّه.

وإنّا نذكر ترجمة الرقيمين، مبتدئين برقيم مولوي محمد واصل، وهو:

(1) المولوي: نسبة إلى «المولى» ، وهو هنا السيّد والزاهد والمالك والمنعم، ويطلق على ضدّ ذلك كالعبد والمعتق - بفتح التاء - والمنعَم عليه.

(2) يقال: حداني، وحدابى، والمعنى: ساقني.

(3) ابن أُخت السيّد جمال الدين رحمه اللَّه، وهو المشهور بأبي تراب، وكان يلازم السيّد جمال الدين أينما رحل إلى أن نفي السيّد جمال من مصر في عهد توفيق إلى الهند، فبقى عارف أفندي في مصر، ولكن لمّا نُفي الأستاد الإمام إلى سورية، رأفقه إلى هناك. (عن محمود أبي ريّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت