وإنّني لفي خجل من ذكرهم، يدافعني الحياء عن رواية سيرهم، وحكاية أعمالهم، فإنّ مقاصدهم من الدناءة بحيث لا تخرج عن جيوبهم، يسعون في اقتلاع أساس أُمّتهم لشهوة بطونهم، يحدّدون شفارهم [1] لتقطيع روابط الالتئام بين بني جنسهم، لا يبتغون بذلك عوضًا، سوى حشو مِعَدهم، وما أضيق مجال افكارهم، إلى الآن لم يخطُ أحدهم خطوة خارج كرشه، ولم يمدّ واحد منهم رجله لأبعد من فرشه، وليس في وسع القلم أن يتحرّك في هذا المجال الضيّق، غير أنّه يمكن أن يقال: إنّهم «بياجو» لغيرهم من أهل الضلالة - أي سيّئو التقليد لهم - وما بقي من أوصافهم لا يخفى على فهم القارئين.
(1) الشفرة: السكن العريض.