الصفحة 11 من 21

(10) ... أن عدم القراءة خلف الإمام في الجهرية هو عمل أهل المدينة ، نقل ذلك الإمام ابن العربي في تفسيره ، ولا شك أن عمل أهل المدينة المعتبر الذي يقدمه الإمام مالك على غيره من الأدلة إنما هو إجماع الصحابة والتابعين السابقين للإمام مالك ، وهم بلا شك من القرون الثلاثة المعتبرة ، وإجماع الصحابة والتابعين من أوثق الإجماعات كما قال أهل العلم .

... ويتأكد هذا الأمر بالوجه الحادي عشر:

(11) ... وهو أن الإمام أحمد نقل الإجماع على أنه لا تجب القراءة على المأموم حال الجهر . ولا شك أن نقل أحمد للإجماع - على تَشَدُّدِهِ المعروف في الإجماع لدرجة أن كَذَّب مُدَّعِيَه - لَدَلِيْلٌ على صحة هذا الإجماع ، وقد ذكر هذا الإجماع عن الإمام أحمد الإمام أبو داود في مسائله عن أحمد صفحة (37) ، ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية وهو البصير بروايات أحمد .

... ويقول شيخ الإسلام أيضا: ومعلوم أن النهي عن القراءة خلف الإمام في الجهر متواتر عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، كما أن القراءة خلف الإمام في السر متواترة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم بل ونفي وجوب القراءة على المأموم مطلقا مما هو معروف عنهم .أهـ

... فاجتمع عندنا الإجماع الذي نقله أبو هريرة عن عمل الصحابة ( أو الإجماع المنقول عن الزهري ) والإجماع الذي نقله الإمام أحمد ، والتواتر الذي أثبته شيخ الإسلام ( وَهُوَ مَنْ هُوَ في العلم بالخلاف ومذاهب العلماء ) وعمل أهل المدينة الذي نقله ابن العربي ( رحم الله الجميع ) ، فكل هذه الإجماعات كافية في تخصيص حديث عبادة ولا ريب ، لما تقرر من أن دلالة الإجماع مقدمة على دلالة النص لطُرُوْءِ العوارض على الأخير كالنسخ والتخصيص والإضمار وغير ذلك بخلاف الإجماع .

... ومما يزيد هذا الإجماع وضوحا ما ورد عن الصحابة من آثار صحيحة صريحة في المنع من القراءة خلف الإمام ، وهو محمول على الجهرية لما سبق . وهو ما نوضحه في الوجه الثاني عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت