يَعْلَى والبَزَّار وقال الهَيْثَمِي في المجمع: ورجال أحمد رجال الصحيح . وحسن إسناد أحمد الأستاذ الأرْنَاؤُوط في تخريجه للمسند .
... وعن عمران بن حصين أن رجلا قرأ خلف النبي صلى الله عليه وسلم: في الظهر أو العصر ، فقال أيكم قرأ بـ ( سبح اسم ربك الأعلى ) فقال رجل من القوم: أنا ، فقال: ( قد عرفت أن بعضكم خالَجَنِيْهَا ) . رواه مسلم وابن حبان . والمخالجة: المجاذبة والمنازعة ( انظر القاموس المحيط مادة خلج ) .
... وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه فلما قضى صلاته ، أقبل عليهم بوجهه ، فقال: ( أتقرءون في صلاتكم خلف الإمام ؟ فسكتوا ، فقالها ثلاثا ، فقال قائل أو قائلون: إنا لنفعل ، قال:( فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ) . رواه البخاري في جزئه والدارقطني وابن حبان . وكل ما مر صحيح أو حسن إن شاء الله .
... وغني عن البيان أن ترك المنازعة يجب أن يكون من المأموم لأنه مأمور بالاقتداء بإمامه .
... وظاهر من حديث أنس أن الصحابة أثبتوا قراءةً سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم نهيا عاما عن تلك القراءة ، ثم أمرهم بقراءة الفاتحة ، فلا يعدو هذا الأمر بقراءة الفاتحة أن يكون من جنس ما أثبته الصحابة ونهاهم عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أو من غيره ، فإن كان من جنس ما أثبته الصحابة ونهاهم عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو تناقض ، لأن مقصود النهي عدم حصول المنازعة ، ولو أمرهم بجنس ما نهاهم عنه لحصلت المنازعة ، وهذا باطل قطعا .
... وإما أن يكون الأمر بالقراءة من غير جنس ما نهاهم عنه وهي القراءة في النفس وسيأتي بيانها .
(14) ... أن الاستماع إلى قراءة الإمام أمر دل عليه القرآن دلالة قاطعة ، لأن هذه الأمور الظاهرة التي يحتاج إليها جميع الأمة فكان بيانها في القرآن مما يحصل به مقصود البيان ، وجاءت السنة موافقة للقرآن .