الصفحة 14 من 21

(15) ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لو كان القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إما أن يقرأ مع الإمام وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ ، ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها ، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة ، فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر .

... بل نقول: لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة ، لاستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم ، ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء ، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم .

... وحجتهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسكت ليقرأ المأمومون ، و لا نقل أحد هذا عنه أحد ، بل ثبت عنه في الصحيح سكوته بعد التكبير للاستفتاح ، وفي حديث أبي هريرة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سكوته في أول الصلاة ، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يسكت ليقرأ الناس الفاتحة قدر سكوت الاستفتاح لسأله الصحابة عن ذلك لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله ، كيف وقد نقلوا لنا ما أقل شأنا من ذلك .

... وفي السنن أنه كان له سكتتان: سكتة في أول القراءة وسكتة بعد الفراغ من القراءة ، وهي سكتة لطيفة للفصل لا تتسع لقراءة الفاتحة ، ولم يقل أحد إنه كان له ثلاث سكتات ولا أربع سكتات ، فمن نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سكتات أو أربع فقد قال قولا لم ينقله عن أحد من المسلمين ، والسكتة التي عقب قوله: ( ولا الضالين ) من جنس السكتات التي عند رؤوس الآي ، ومثل هذا لا يسمى سكوتا ، ولهذا لم يقل أحد من العلماء إنه يقرأ في مثل هذا . ومعلوم أنه لم يسكت إلا سكتتين ، فعلم أنه أحداهما طويلة والأخرى بكل حال لم تكن طويلة متسعة لقراءة الفاتحة .

... وأيضا لو كان الصحابة كلهم يقرءون الفاتحة خلفه إما في السكتة الأولى ، وإما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ، فكيف ولم ينقل هذا عن أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية خلفه يقرءون الفاتحة ، مع أن ذلك لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت