مشروعا لكان الصحابة أحق الناس بعلمه وعمله ، فعلم أنه بدعة . أهـ كلامه بتصرف .
... وقول شيخ الإسلام ابن تيمية إنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية يقرءون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، من كلامه الدقيق رحمه الله ، فلقد نفى ورود الفعل عن الصحابة ولكنه لم ينف ورود القول ، وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: للإمام سكتتان فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب . رواه البخاري في جزئه وقال الألباني: سنده حسن .
... ولكنه من الواضح أن قول أبي هريرة رضي الله عنه ليس فيه إيجاب قراءة الفاتحة ، فإنه حدد وقت القراءة بوقت سكوت الإمام ، وقوله: ( فاغتنموا ) إشارة إلى فوات محل قراءة الفاتحة بفوات سكوت الإمام . وفي كلام أبي هريرة فائدة أخرى نبه عليها الشيخ الألباني حفظه الله حيث قال ( الضعيفة 2/24) : وفيه دليل على أن قول أبي هريرة في - مسلم -: ( اقرأ بها في نفسك يا فارسي ) إنما يعني قراءتها في سكتات الإمام إن وجدت ، وهذه فائدة هامة فخذها شاكرا لله تعالى . أهـ
... ويعني حفظه الله أن مذهب أبي هريرة ليس وجوب قراءة الفاتحة مطلقا كما زعم البعض ، بل مذهبه كما يتضح من مجموع الروايات وجوب القراءة في السكتات كما هو بين .
... تنبيه: من زعم أن الدارقطني صحح حديث السكتة التي يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فقد افترى على الدارقطني ، فقد أشار الدارقطني نفسه إلى ضعف هذا الحديث في سننه (336/1) .
(16) ... لا يقال: إن في قراءة المأموم خروج من الخلاف وأخذ بالاحتياط ، حيث إن القارئ للفاتحة صلاته صحيحة يقينا وغير القارئ في صحة صلاته خلاف ، فإن من العلماء من يبطل صلاة الذي يقرأ خلف الإمام في الجهرية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلا سبيل إذا للخروج من الخلاف ، بل الذي يَتَعَيَّنُ: أن يعمل بما يوجبه الدليل الشرعي .
(17) ... قال ابن العربي في ترجيح عدم القراءة خلف الإمام ( بعد أن ذكر الترجيح بعمل أهل المدينة وبظاهر القرآن والسنة ) قال: الوجه الثالث في الترجيح أن القراءة مع جهر