الصفحة 17 من 21

(21) ... أن تخصيص آية الأعراف وحديثي أبي موسى وأبي هريرة يلزم منه تأويل المعنى الظاهر لها ، أما العكس فلا يلزم التأويل لأن حديث عبادة خاص بالإمام كما أسلفنا ، وقد تقرر أن ما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما يحتاج إلى تأويل .

(22) ... أن العمل بعموم آية الأعراف وحديثي أبي موسى وأبي هريرة لا يحصل به إهمال مدلول النصوص الأخرى وتركها لأن المستمع متحقق للقراءة كما سيأتي بيانه ، بل المستمع قارئ ( في اللغة والعرف والشرع ) ، وقد تقرر أن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمال بعضها .

(23) ... أن قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) فيه بيان لأمرين:

الأول ...: ... قوله: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) يفيد أن حالة الائتمام غير حالة الانفراد وأن لها أحكام تخصها ، فلما نص عليها علمنا أن ما نص عليه من الأحكام التي تخص حالة الإمامة خارجة عن مدلول النصوص الأخرى ، وحديث: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) عامة للإمام وغيره ، فتعين حمل العام على الخاص .

الثاني ...: ... بيان علة الأمر بالإنصات ، حيث رتب الأمر بالإنصات على الائتمام بالفاء عن طريق الإيماء والتنبيه ، وهو من المسالك التي تفيد العِلِّيَة عند الأصوليين ، فعلم أن غير المنصت ليس بمؤتم . أما المستمع فمؤتم ومحقق لمقصود القراءة وهو التدبر ، فعلم أن المستمع ممتثل لكل الأوامر الواردة في المسألة ، أما غير المنصت فمخالف لبعضها ، وما يتحقق به الامتثال من كل الوجوه أولى مما تحصل به المخالفة من بعض الوجوه .

(24) ... قال ابن العربي في حديث أبي موسى الأشعري: ( وإذا قرأ فأنصتوا ) ، قال: وهذا نص لا مطعن فيه ، يعضده القرآن والسنة وقد غمزه الدارقطني بما لا يقدح فيه . أهـ

(25) ... ويخصص حديث عبادة: حديث عبد الله بن شَدَّاد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت