الصفحة 18 من 21

... قال شيخ الإسلام: وهذا الحديث رُوِيَ مرسلا ومسندا ، لكن أكثر الأئمة الثقاة رووه مرسلا عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأسنده بعضهم ، ورواه ابن ماجة مسندا ، وهذا المرسل قد عَضَّدَه ظاهر القرآن والسنة ، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ، ومُرْسِلُه من أكابر التابعين ، ومثل هذا المرسَل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم ، وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسَل ( أي الذي يعضده ظاهر القرآن وعمل عامة أهل العلم به ) . وليراجع هذا الحديث وتصحيح العلماء له نصب الراية للزيلعي وإرواء الغليل للألباني .

... وعلى ذلك فدلالة هذا الحديث قاطعة في نفي القراءة عن المأموم ، لكنه مخصوص بالأمر بالقراءة في السرية لأن الإمام حينئذ ليست له قراءة معتبرة يمكن للمأموم أن يستمع إليها .

(26) ... بضميمة حديث عبد الله بن شداد مع حديث عبادة لا يكون هناك تعارض ألبتة بين نصوص المسألة ، فيحمل قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) على أنه يستمع فتحصل له القراءة المأمور بها .

(27) ... قال شيخ الإسلام: والمصلحة الحاصلة للمأموم بالقراءة يحصل بالاستماع ما هو أفضل منها ، بدليل استماعه لما زاد على الفاتحة ، فلولا أنه يحصل له بالاستماع ما هو أفضل من القراءة لكان الأولى أن يفعل أفضل الأمرين ، وهو القراءة ، فلما دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الاستماع أفضل له من القراءة، علم أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ ، وهذا المعنى موجود في الفاتحة وغيرها ، فالمستمع لقراءة الإمام يحصل له أفضل مما يحصل بالقراءة وحينئذ فلا يجوز أن يُؤْمَرَ بالأدنى ويُنْهَى عن الأعلى .

... وثبت أنه في هذه الحال قراءة الإمام له قراءة كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) أهـ

(28) ... الاستماع للإمام له حكم القراءة ، بل يُطْلَقُ عليه أنه قراءة شرعا ولغة وعرفا .

... أما شرعا فلما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت