... والجواب أن المخافتة ولو كانت بأدنى حس تَلْبِسُ على الإمام ، قال شيخ الإسلام: وهذا أمر محسوس . ويجاب أيضا مع ذلك بأن المأموم لو خافت فستحصل المنازعة ، لأنه سينازع القراءة مع الإمام ، فإما أن يهوش على الإمام وهذا مجمع على كراهته ، وإما سيهوش على نفسه فلا يحصل التدبر الذي هو مقصود القراءة . ( الصواب يهوش ، وأما يشوش فليس بعربي ) .
... وكذلك من أجاز القراءة في السكتات التي تعقب آيات الفاتحة ، فإذا قرأ الإمام ( الحمد لله رب العالمين ) قرأ المأموم ( الحمد لله رب العالمين ) ، فهذا لم يَقُلْ به أحد من أهل العلم ، حاشا أبا البركات جد شيخ الإسلام . ومع أنه لا دليل عليه فإنه يناقض الواقع في كثير من الأحوال ، فما الحل لو لم يسكت الإمام على رؤوس الآي وقرأ الفاتحة في نَفَسٍ واحد ؟ أو كانت السكتات قصيرة جدا بحيث تستحيل القراءة المعتبرة فيها ؟!!
(31) ... مما يدل على أن حديث عبادة: ( لا صلاة ..) لا يدل على العموم أن كثيرا من الأحاديث التي وردت على نفس صيغة النفي للجنس لم تدل على العموم لورود المخصِّص بأدلة أخرى ، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سمع النداء فلم يُجِبْ فلا صلاة له إلا من عذر ) رواه أبو داود والبيهقي والحاكم بسند صحيح عن ابن عباس مرفوعا . والجمهور على أن صلاة الرجل في بيته مع عدم وجود العذر صحيحة مع اختلافهم في لحوق الإثم والكراهة .
... وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا بِرَّ أن يُصام في السفر ) رواه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو وقال الألباني: حسن . ومعلوم أن المذهب القائل باستحباب الصوم في السفر لمن أطاقه مذهب مشهور معتبر .
... ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) رواه مسلم وأبو داود عن عائشة مرفوعا . ومعلوم أن الصلاة بحضرة الطعام ليست باطلة على قول عامة أهل العلم .