الرد على ما استدل به الشافعي والبخاري رحمهما الله
في القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقا
... فأما ما استدل به البخاري والشافعي رحمهما الله على وجوب قراءة الفاتحة مطلقا ( منفردا وإماما ومأموما في السرية والجهرية ) فهو ما رواه البخاري وغيره في صحيحه قال: حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سُفْيانُ قال حدثنا الزُّهْرِي عن محمود بن الربيع عن عُبَادَة بن الصامِت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَاب ) .
... وهو عُمدة ما استدل به القائلون بوجوب قراءة الفاتحة مطلقا ، ولم يُعَوِّلُوا في الباب على دليل ذي بَالٍ سوى هذا الحديث ، لذلك سيكون مِحْوَرَ الرد على أصحاب هذا المذهب مع التعرض للأدلة الأخرى والجواب عن هذا الحديث من ثلاثين وجه:
(1) ... أن تمام الرواية: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ) ، وهي من رواية مَعْمَر عن الزهري أخرجها مسلم وأحمد ، وزعم البخاري أن عامة الثقاة لم يتابعوا معمرا على هذه الزيادة ، وهو تَعَقُّبٌ لا يؤثر ، فمعمر ثقة حافظ ، ولا يؤثر انفراده ، خاصة إذا كانت الزيادة لا تنافي رواية الآخرين كما تقرر في مصطلح الحديث.
... على أن للزيادة شواهد صحيحة منها ما رواه أبو داود عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . قال الحافظ في الفتح (2/243) بسند قوي ، وقال البَنَّا في الفتح الرباني (3/195) : قال ابن سَيِّد الناس: وإسناده صحيح ورجاله ثقاة .
... ولذلك لم يلتفت الحافظ ابن حجر في الفتح لنقد البخاري وذكر هذه الزيادة عند شرح الحديث في الفتح وسكت عنها . وصححها غيره من الأئمة .
... قال شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة في رسالته في القراءة خلف الإمام ( مجموع الفتاوى 23/289) : وهذا يدل على أنه ليس المراد به قراءة المأموم حال سماعه لجهر الإمام ، فإن أحدا لا يقول إن زيادته على الفاتحة وترك إنصاته لقراءة الإمام في هذه الحال خير، ولا أن المأموم مأمور حال الجهر بقراءة زائدة على الفاتحة.