(2) ... مما يدل على أن المراد بهذا الحديث الإمام دون غيره ما رواه مسلم عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بقراءة . قال أبو هريرة: فما أَعْلَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَعْلَنَّاهُ لكم ، وما أَخْفَاهُ أَخْفَيْنَاهُ لكم .
... وأورد الإمام مسلم هذه الرواية بعد حديث أبي هريرة مرفوعا: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِدَاجٌ ) [1] والسر في ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية لبيان أن المراد بالحديث الإمام دون غيره ، فالمأموم لا يسمع أحد قراءته .
... فإن قيل: في سنن أبي داود من رواية محمد بن إسحاق عن مَكْحُول عن محمود بن الربيع عن عبادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر ، فلما فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قلنا: نعم ، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب .
... فالجواب عن هذا من أربعة وجوه:
(1) ... أن هذا الحديث ضعيف فيه ثلاث عِلَلٍ:
الأولى: ... أنه من رواية مكحول وهو مُدَلِّسُ وقد عَنْعَنَ في جميع الطرق المروية عنه .
الثانية: ... أنه من رواية محمد بن إسحاق ، وهو وإن كان صرح بالتحديث فقد انفرد بهذه الزيادة: ( لعلكم ..) ولذلك لم يعتمدها البخاري في صحيحه فروى أصل الحديث: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) . وقد قال الحافظ أبو زُرْعَة الرَّازي ( انظر سير أعلام النبلاء 13/80) : إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة ، ثم روى له حديث القراءة خلف الإمام ، وما ورد من متابعات لمحمد بن إسحاق فلا يُعَوَّل عليها لضعفها .
(1) كل ما ورد على حديث عبادة: ( لا صلاة ..) يرد على حديث أبي هريرة: ( ... فهي خداج ..) .