الصفحة 7 من 21

في رواية ثابتة في الحديث بلفظ: ( لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب ) ، فهذا كالنص على عدم الوجوب فتأمل . أهـ .

(4) ... سلمنا صحة الحديث ، ولكن لا دلالة فيه ، ففي هذا الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم هل يقرءون وراءه بشيء أم لا ؟ ومعلوم أنه لو كانت القراءة واجبة على المأموم لكان قد أمرهم بذلك ، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، ولو بين ذلك لهم لفعله عامتهم ، ولم يكن ليفعله الواحد والاثنان منهم ، ولم يكن يحتاج إلى استفهامه ، فهذا دليل أنه لم يوجب عليهم قراءة خلفه حال الجهر ، ثم إنه لما علم أنهم يقرءون نهاهم عن القراءة بغير أم الكتاب ، وما ذكر من التباس القراءة عليه تكون بالقراءة معه حال الجهر ، سواء كان بالفاتحة أو غيرها ، فالعلة متناولة للأمرين ، فإن ما يوجب ثقل القراءة والتباسها على الإمام منهي عنه .

فمعنى الحديث: لا تقرءوا خلف الإمام بأي قرآن لئلا تَلْبِسُوا عليه قراءته ، إلا بفاتحة الكتاب فاقرءوا بها على وجه لا يحصل به الالتباس أو الإلباس . ( وهو مطابق للمذهب الصحيح أن قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الجهرية غير واجبة وترك القراءة غير واجب أيضا ) .

(3) ... سلمنا أن الحديث ليس خاصا بالإمام كما بينا ، وأنه عام للمأموم في كل الأحوال والإمام والمنفرد ، لكنه مخصوص بقوله تعالى: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) .

... وقد نزلت هذه الآية في القراءة في الصلاة . ذكر الإجماع على ذلك الإمام أحمد بن حَنْبَل ، فمن زعم أن هذه الآية عامة فقد خالف العموم بوجوب الإنصات والقراءة ، ومن زعم أنها خاصة بالقراءة خارج الصلاة فقد خالف الإجماع في أنها نزلت في القراءة في الصلاة ، وخالف الإجماع على أن الاستماع للقراءة خارج الصلاة ليست واجبة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (23/269) ، وعلى فرض أنها خاصة بالاستماع للقراءة خارج الصلاة ، فدخول استماع المأموم إلى الإمام في الآية من باب أولى ، لأنه إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت