الاستماع إلى القارئ خارج الصلاة واجبة حيث لا يجب الائتمام به فاستماع المأموم أوجب حيث ثبت بالدليل الصحيح الصريح وجوب ائتمام المأموم بالإمام في قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) .
... ولا يرد أن هذه الآية نزلت في مكة وحديث عبادة بالمدينة فيثبت النسخ ( كما قال القرطبي رحمه الله ) ، لأن ذلك يستلزم إثبات أن الآية لم تنزل إلا في مكة ، ودون ذلك خَرْطُ القَتَاد ، فيجوز أن تكون نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة شأن كثير من الآيات كما هو معلوم في علوم القرآن ، بل إن الثابت فعلا أنها نزلت بالمدينة كما ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية: وقال إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي عِيَاض عن أبي هريرة قال: كانوا يتكلمون في الصلاة فلما نزلت هذه الآية: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) أمروا بالإنصات . وأبو هريرة أسلم بعد عبادة بن الصامت ، فعلى قياس جعلهم حديث عبادة مَدَنِيًَّا لا تكون الآية منسوخة بحال .
(4) ... أن الأمر بالإنصات في الآية: ( وإذا قرئ القرآن ..) المقصود به حصول التدبر ، ولا ينازع المخالف أن المأموم لا يقرأ وراء الإمام في الجهرية مازاد على الفاتحة ، ويستدلون بذات الآية على لزوم الاستماع إلى ما زاد على الفاتحة ، لأنه من القرآن ، والفاتحة أم القرآن ، وهي التي لا بد من قراءتها في كل صلاة ، وهي أفضل سور القرآن ، وهي التي لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها فيمتنع أن يكون المراد من الآية الاستماع إلى كل القرآن دون الفاتحة مع إطلاق لفظ الآية وعمومها ، وإذا كان المأموم مأمورا ( إجماعا ) بالاستماع إلى الزائد عن الفاتحة مع أن قراءة الزائد مستحبة ، فكيف لا يؤمر بالاستماع لقراءة الإمام الفاتحة وهي الفرض وكيف يؤمر باستماع التطوع دون استماع الفرض .
(5) ... وهو مفرع على ما قبله: أنه إذا كان الاستماع إلى القراءة الزائدة على الفاتحة واجبا بالكتاب والسنة والإجماع فالاستماع لقراءة الفاتحة أوجب . وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بقراءة الفاتحة وما تيسر ، فالقائل بوجوب قراءة الفاتحة صائِرٌ