الصفحة 9 من 21

إلى القول بوجوب قراءة ما زاد لا محالة إذ محل الاستدلال واحد والتفريق بحديث عبادة بن الصامت لا يتم لأنه ثبت فيه الأمر بقراءة الزائد أيضا .

... أما نحن فمَخْلَصُنا أن هذه الأحاديث في حق الإمام أو المنفرد ، ووجوب قراءة الزائد على الفاتحة على كل منهما ليس ببعيد ( وليس هذا محل البحث ) أما المأموم فالإجماع منعقد على عدم وجوب قراءة الزائد من الفاتحة عليه .

(6) ... أن حديث عبادة مخصوص بحديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا ، فقال: ( أقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) .

... وزعم بعضهم أن زيادة: ( وإذا قرأ فأنصتوا ) شاذة ، وليس بشيء ، فقد أورد الإمام مسلم هذا الحديث في صحيحه الذي قال فيه: أنه أورد فيه ما أجمعوا عليه . وصحح حديث أهل السنن عن أبي هريرة مرفوعا: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ) ، فلما سئل الإمام مسلم: لِمَ لَمْ يورده في صحيحه ؟ قال: إنه إنما أورد فيه ما أجمعوا عليه .

... قال شيخ الإسلام في الاستدلال بهذا الحديث: فإن الإنصات إلى قراءة القارئ من تمام الائتمام به ، فإن من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته لم يكونوا مؤتمين به .

(7) ... وهو مفرع على ما قبله: أن متابعة المأموم للإمام مقدمة على غيرها ، حتى في الأفعال ، فإذا أدركه ساجدا سجد معه وإذا أدركه في وتر من صلاته تشهد عقب الوتر ، وهذا لو فعله منفردا لم يَجُزْ ، وإنما فعله لأجل الائتمام ، فيدل على أن الائتمام يجب به ما لا يجب على المنفرد ويسقط به ما يجب على المنفرد .

(8) ... قال شيخ الإسلام: والمقصود بالجهر استماع المأمومين ، ولهذا يُؤَمِّنون على قراءة الإمام في الجهر دون السر ، فإذا كانوا مشغولين بالقراءة فقد أُمِرَ أن يقرأ على قوم لا يستمعون لقراءته ، وهو بمنزلة أن يحدث من لم يستمع لحديثه ، ويخطب من لم يستمع لخطبته ، وهذا سفه تنزه عنه الشريعة ، ولهذا رُوِيَ في الحديث: ( مثل الذي يتكلم والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا ) فهكذا إذا كان يقرأ والإمام يقرأ عليه . أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت