النفس يعني يريد أن يقول أن المستقر هو الرحم وأن المستودع هو الأصلاب، وأقول له وكل من نحا نحوه أن هذا التفسير خاطئ جدا ذلك أن الفاء الملحقة بقوله تعالي (فمستقر ومستودع) تفيد أنه فاء الغاية، والغاية لكل مخلوق هي قبره، والمستودع هو مكان خلقه الله تعالي يعلمه ولا نعلمه، يستودع فيه النفوس بعد انقضاء غايتها وقد جات آية مشابهة تدل علي ذلك في قوله تعالي (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ هود6، أي(وما من) زائدة (دابة في الأرض) هي ما دب عليها (إلا على الله رزقها) تكفل به فضلًا منه تعالى (ويعلم مستقرها) مسكنها في الدنيا وما ستؤول إليه بعد موتها، (ومستودعها) بعد الموت (كل) مما ذكر (في كتاب مبين) بين هو اللوح المحفوظ، ونلاحظ هنا أن قضية العذاب بعد الموت هي من الغيبيات التي أمرنا أن نؤمن بها، ولا نكذبها وإن لم نتصورها أو نحيط علما بها فأما وجوب أن نؤمن بها كغيب مع عدم تصورنا لها فلقوله تعالي: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ