ظلم معاهدًا، أو انتقصه حقًا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه؛ فأنا حجيجه يوم القيامة"رواه أبو داود والبيهقي.، وعنه أيضًا:"من آذى ذميًا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله" (رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن) . وإن كانت هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها أيضا كانت سنة الخلفاء الراشدين، وقد نقل في هذا عن عمر وعلي أقوال وحوادث، وهذا ما صرح به أيضا كثير من فقهاء المسلمين. ومن أنواع هذه الحماية: حماية الدماء والأبدان وينقل القرضاوي اتفاق العلماء على أن دماء أهل الذمة محفوظة، والاعتداء عليها كبيرة من الكبائر؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-:"من قتل معاهدًا لم يُرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" (رواه أحمد والبخاري في الجزية وغيرهما) . وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في قتل المسلم بالذمي، إلا أن القرضاوي يرجح رأي من قال بأن المسلم يقتل إن قتل ذميا بغير حق، استنادا لعموم النصوص الموجبة للقصاص من الكتاب والسنة، ولاستوائها في عصمة الدم المؤبدة. وهذا هو المذهب الذي اعتمدته الخلافة العثمانية، ونفذته في أقاليمها المختلفة منذ عدة قرون، إلى أن هُدِمت الخلافة في هذا القرن بسعي أعداء الإسلام."
حماية الأموال: وهذا مما اتفق عليه المسلمون في جميع المذاهب، وفي جميع الأقطار، ومختلف العصور. ويبلغ من رعاية الإسلام لحرمة أموالهم وممتلكاتهم أنه يحترم ما يعدونه -حسب دينهم- مالا وإن لم يكن مالا في نظر المسلمين. فالخمر والخنزير لا يجوز لمسلم أن يمتلكهما، ولو أتلفهما مسلم لمسلم آخر ما كان عليه شيء، ولكنه لو أتلفهما لذمي غرم قيمتها كما ذهب إلى ذلك الإمام أبو حنيفة
حماية الأعراض: وعرض الذمي محفوظة في الإسلام كعرض المسلم، حتى قال الإمام القرافي المالكي:"فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة، فقد ضيَّع ذمة الله، وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم-، وذمة دين الإسلام"