الصفحة 381 من 609

(الفروق ج ـ 3 ص 14 الفرق التاسع عشر والمائة) ، والنصوص في ذلك متوافرة وكثيرة.

التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر بل يضمن الإسلام لغير المسلمين"كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يعولونه؛ لأنهم رعية للدولة المسلمة وهي مسئولة عن كل رعاياها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته (متفق عليه من حديث ابن عمر) ". وهذا ما مضت به سُنَّة الراشدين ومَن بعدهم، نقل هذا في كتاب خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق زمن أبي بكر الصديق بحضور عدد كبير من الصحابة؛ فكان إجماعا، ورأى عمر بن الخطاب شيخًا يهوديًا يسأل الناس لكبر سنه، فأخذه إلى بيت مال المسلمين، وفرض له ولأمثاله معاشا، وقال:"ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية شابًا، ثم نخذله عند الهرم"! وأبو بكر وعمر بذلك صكا قانون الضمان الاجتماعي للمسلمين وغير المسلمين، وهو ما قالت به المذاهب الإسلامية

حق التدين: ومن تلك الحقوق أن الإسلام لم يكره أهل الذمة على اعتناق الإسلام، فلكل ذي دين دينه ومذهبه، لا يُجبر على تركه إلى غيره، ولا يُضغط عليه ليتحول منه إلى الإسلام.

وأساس هذا الحق قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} ، (البقرة: 256) ، وقوله سبحانه: {أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين} (يونس: 99) . والتاريخ يصدق المسلمين في هذا، والغربيون يعترفون بذلك. وقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم، وقد اشتمل عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل نجران أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وملَّتهم وبِيَعهم، ونص عمر في العهدة العمرية لأهل إيلياء أن لهم حرية التدين وفي عهد خالد بن الوليد لأهل عانات كما نقل ذلك أبو يوسف في كتابه"الخراج". ومن حرية التدين ما قال به بعض فقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت