الصفحة 405 من 609

البر الحافظ) في هذا فقال: كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل، محمول في أمره أبدا على العدالة، حتى يتبين جرحه. لقوله صلى الله عليه وسلم: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ) ). وفيما قاله اتساع غير مرضي، والله اعلم. الثانية: يعرف كون الراوي ضابطًا بأن نعتبر روايته بروايات الثقاة المعروفين بالضبط والإتقان. فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى-لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبْتًا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم.

الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور، لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول: لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا، فعل كذا وكذا، فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه، وذلك شاق جدًا.

وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب، لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحًا وليس بجرح في نفس الأمر، فلا بدَّ من بيان سببه، لينظر فيما هو جرح أم لا. وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله. وذكر (الخطيب الحافظ) : أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده، مثل: البخاري، ومسلم، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت