الصفحة 406 من 609

ولذلك احتج (البخاري) بجماعة سبق من غيره الجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وكإسماعيل بن أبي أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم. واحتج مسلم بسويد بن سعيد، وجماعة اشتهر الطعن فيهم. وهكذا فعل أبو داود السجستاني. وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه، ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة.

وعقد (الخطيب) بابًا في بعض أخبار من استفسر في جرحه، فذكر ما لا يصلح جارحًا.

منها عن شعبة أنه قيل له: لمَ تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض علي برذون، فتركت حديثه. ومنها: عن مسلم بن إبراهيم أنه سُئل عن حديث الصالح المري، فقال: ما يصنع بصالح؟ ذكروه يومًا عند حماد بن سلمة فامتخط حماد، والله أعلم. قلت: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل. وقلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم: فلان ضعيف، وفلان ليس بشيء، ونحو ذلك. أو: هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت، ونحو ذلك. فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. وجوابه: أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت