الصفحة 412 من 609

الشافعي)، فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك. وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة، (68) وذكر (الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي) أن من ذكر في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه، وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره (الصيرفي) . والله أعلم.

الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثًا وروجع المروي عنه فنفاه: فالمختار أنه إن كان جازمًا بنفيه بأن قال ما رويته، أو كذب علي، أو نحو ذلك، فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك، ثم لا يكون ذلك جرحًا له يوجب رد باقي حديثه، لأنه مكذب لشيخه أيضًا في ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه، فتساقطا. أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه، أو لا أذكره، أو نحو ذلك، فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه، ومن روى حديثًا ثم نسيه: لم يكن ذلك مسقطًا للعمل به عند جمهور أهل الحديث، وجمهور الفقهاء، والمتكلمين. خلافًا لقوم من أصحاب (أبي حنيفة) ، صاروا إلى إسقاطه بذلك. وبنوا عليه ردَّهم: حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها، فنكاحها باطل. . . ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت