على جهة العناد أو نحو ذلك، والله أعلم. الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم، لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم، وكان عليه من تقدم. ووجه ذلك: ما قدمنا في أول كتابنا هذا من كون المقصود المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد، والمحاذرة من انقطاع سلسلتها. فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده. وليكتفَ في أهلية الشيخ بكونه: مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه: بوجود سماعه مثبتًا بخط غير مهتم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه. وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه الحافظ الفقيه (أبو بكر البيهقي) رحمه الله تعالى، فإنه ذكر في ما روينا عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه، الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن يكون القراءة عليهم من أصل سماعهم. ووُجِّه ذلك: بأن الأحاديث التي قد صحت، أو وقفت بين الصحة والسقم، قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث. ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها. - قال (البيهقي) : فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم: