فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث. وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو: لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف، كما في المرسل. ومتى قالوا: هذا حديث صحيح، فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة. وليس من شرطه أن يكون مقطوعًا به في نفس الأمر، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول. وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح، فليس ذلك قطعًا بأنه كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقًا في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور، والله أعلم. فوائد مهمة: إحداها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه، ومختلف فيه، كما سبق ذكره. ويتنوع إلى مشهور، وغريب، وبين ذلك. ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تبتنى الصحة عليها. وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر. ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك، فاضطربت أقوالهم. فروينا عن (إسحاق بن راهويه) أنه قال: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، عن أبيه. وروينا نحوه عن (أحمد بن حنبل) . وروينا عن (عمرو بن علي الفلاس) أنه