الصحيح والحسن - إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتدة المشهورة، التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود - بما يتداول من الأسانيد خارجًا عن ذلك - إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله تعالى شرفًا، آمين. الثالثة: أول من صنف الصحيح (البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي) ، مولاهم. وتلاه (أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري) ، من أنفسهم. و (مسلم) - مع أنه أخذ عن (البخاري) واستفاد منه - يشاركه في أكثر شيوخه. وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وأما ما روينا عن (الشافعي) رضي الله عنه من أنه قال: ما أعلم في الأرض كتابًا في العلم أكثر صوابًا من كتاب (مالك) - ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ - فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي (البخاري ومسلم) .
ثم إن (كتاب البخاري) أصح الكتابين صحيحًا، وأكثرهما فوائد. وأما ما رويناه عن (أبي علي الحافظ النيسابوري) - أستاذ (الحاكم أبي عبد الله الحافظ) - من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب (مسلم بن الحجاج) . فهذا - وقول من فضل من شيوخ المغرب (كتاب مسلم) على (كتاب البخاري) - إن كان المراد به: أن (كتاب مسلم) يترجح بأنه لم يمازجه غير