الصفحة 439 من 609

الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودًا، غير ممزوج بمثل ما في (كتاب البخاري) في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به. وليس يلزم منه أن (كتاب مسلم) أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على (كتاب البخاري) . وإن كان المراد به: أن (كتاب مسلم) أصح صحيحًا، فهذا مردود على من يقوله. والله أعلم. الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما، ولا التزما ذلك. فقد روينا عن (البخاري) أنه قال: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لملال الطول. وروينا عن (مسلم) أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه. قلت: أراد - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.

ثم إن (أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ) قال: قلَّ ما يفوت (البخاري ومسلمًا) مما يثبت من الحديث. يعني في كتابيهما. ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل، فإن (المستدرك على الصحيحين) (للحاكم أبي عبد الله) كتاب كبير، يشتمل مما فاتهما على شيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت