الصفحة 467 من 609

حسناتهم وسيئاتهم. وقبل نزول القرآن طغى التدين على الدين، إذ أوكل تعالى للبشر حفظ الدين، فكان أن حرفوا الرسالات السماوية فيما استحفظهم الله تعالى عليه، ثم أنزل الله تعالى القرآن محفوظًا بقدرته جل وعلا يقول تعالى: {إِنّا نَحْنُ نَزّلْنَا الذّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) {وَإِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لاّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت41، 42) ولذلك كان القرآن حكمًا ومهيمنًا ع الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (المائدة 48) . وتلك هى وظيفة القرآن وخاتم النبيين بالنسبة لأهل الكتاب، وذلك معنى قوله تعالى له: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاّ رِجَالًا نّوحِيَ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ. بِالْبَيّنَاتِ وَالزّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل 43، 44) ، وتكرر ذلك في قوله تعالى في نفس السورة: {تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىَ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاّ لِتُبَيّنَ لَهُمُ الّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (النحل 63، 64) . أى كانت وظيفة القرآن هى إصلاح ما أحدثه أهل الكتب السماوية السابقة من تحريفات أدت إلى مشاكل. (ثم يستأنف منكر السنة فيقول) : * وبعد أن تم القرآن الكريم نزولًا مات النبى عليه الصلاة والسلام، ونفذ المسلمون أوامره بالاكتفاء بالقرآن وحده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت