وعدم كتابة وتدوين غير القرآن، مع كتابة القرآن بالرسم المعجز الموحى به إليه، ولذلك أحرق عثمان في خلافته المصاحف التى كتبت بخلاف ذلك الرسم القرآنى الرسولى، فسمى ذلك الرسم بالرسم العثمانى نظرًا للجدل الذى صاحب ذلك وقته، وهو نفس الرسم والشكل الذى تختلف به كتابة المصحف حتى في عصرنا عن الكتابة العربية الأخرى، وتلك إحدى وجوه الإعجاز الإلهى في حفظ القرآن إلى أن تقوم الساعة. * ولكن دخل المسلمون في السياسة ودروبها ومشاكلها وأزماتها وحروبها وضغائنها وانقساماتها منذ بيعة السقيفة إلى الملك الوراثى الأموى العضوض إلى إسالة الدماء أنهارًا في صراعات سياسية بدأت من اغتيال عمر وعثمان وعلى ولم تنته بكربلاء وموقعة الحرة والنهروان ودير الجماجم .. ولن تنتهى بأيلول الأسود ومذابح العسكر والأصوليين في الجزائر. * لماذا لم تنته؟ ولماذا لن تنتهى؟ لأن الجريمة إذا تحصنت بتسويغ شرعى فقد تحولت إلى شرف وفريضة دينية. ومن هنا فإن قتل المسلم المخالف في المذهب الدينة أو السياسى هو في تشريع القرآن جريمة. إلا أنه يتحول إلى واجب دينى في شريعة التدين .. وهذا هو التناقض بين القرآن والتراث، أو بين الدين السامى وتدين المسلمين، أو بين الإسلام والمسلمين. إن المسلمين حين جرفتهم السياسة باعدت بينهم وبين القرآن، وبدلًا من الاحتكام إلى القرآن والرجوع إليه فعلوا العكس، وهو صناعة