خيرا من دينكم"، وكانت له مغنيتان تغنيان بهجاء رسول الله. هذه هي الحوادث التي يحتج بها من يقول بأن النبي صلى الله وعليه قتل مرتدا، وفي تفاصيلها التي توضح بأن هناك جرائم ارتكبت تستحق القتل لأنها أدت إلي الردة، وبالنظر لواقع السيرة النبوية والوقائع السابقة، يبدو جليا تعبير حديث"التارك لدينه المفارق للجماعة"وأنهما وصف واحد مركب، فقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كل من يترك دينه يلحق بجماعة الكفار، ولذلك نجد مجمل حوادث الردة إنما وقعت قبل فتح مكة، وهنا تأتي رواية عائشة:"أو رجل يخرج من الإسلام ليحارب الله عز وجل ورسوله، فيقتل أو يُصلب أو ينفى من الأرض" (رواه أبو داود، والنسائي) . يبقى حديث"من بدل دينه فاقتلوه"وهو أقوى ما يُستدل به هنا، وقد حاول بعض المعاصرين من غير ذوي العلم بهذا الشأن أن ينكروا صحة الحديث، لكن الحديث صحيح رواه البخاري، إلا أن الاستدلال به قد وقع الخلاف فيه من ثلاث جهات: الأولى: هل تشمل"مَن"في"من بدل ..."الذكر والأنثى؟ والحقيقة أن من هنا لتمايز النوع المسلم عما هو دونه من الأنواع ذكرًا كان أم أنثي فتكاليف الشرع لم تستثني الأنثي دون الذكر //الثانية: قوله:"دينه"هل هو عام في كل دين؟ قلت البنداري: إن المعني بالخطاب هنا هم المسلمون، لتأيد ذلك بآيات الإرتداد كمثل قوله تعالي (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ"