فهرس الكتاب
وإذا وجدنا للشيخ أو لغيره مثل هذه العبارة: الذبح لغير الله كفر، أو من دعا لغير الله فقد كفر، فإن هذا لا يعني تكفير شخص بعينه على ما سيأتي في القاعدة التي فصلها شيخ الإسلام وعلى هذا فالمراد أن من فعل ذلك وقد قامت عليه الحجة فهو كافر، ولا يلزم من ذلك تكفير الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة بالعلم.راجع مصباح الظلام للإمام العلامة الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ.
خطر الردة على الإسلام
كانت الردة توجد في القرون الماضية، وكان أسبقها الردة التي حصلت في عهد نوح عليه السلام، وهكذا كانت توجد بين آن وآخر، وهي ذات خطر عظيم لاسيما الردة عن الإسلام الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
فقد دلت الأدلة القاطعة، والشواهد الواضحة أنه لم يعد في الأرض دين حق سوى دين الإسلام، والشخص الذي يدخل في هذا الدين لاسيما الذي يعرفه عن كثب معرفة تامة، ويذوق حلاوته، وينعم بالعيش الهنيء في ظلاله الوارفة، ويقطع بصدق أخباره وعدل أحكامه، ويستضيء بنوره في خضم الحياة ثم ينكص بعد ذلك على عقبيه، ويخرج من هذا النور الهادي إلى غيره من ظلمات الشرك والإلحاد والمعاصي بعد أن أنقذه الله منها، أقول: هذا الشخص يكون ولا شك سببا في هد بنيان نظام حياة فريدة في الأرض، وفي تخلخل صف أمة هي خير أمة أخرجت للناس، ومن هنا كان الخطر.
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (1) [4] :"وأما المرتد فالمبيح عنده - أي المبيح عند الإمام أحمد للقتل - هو الكفر بعد الإيمان، وهو نوع خاص من الكفر، فإنه لو لم يقتل ذلك لكان الداخل في الدين يخرج منه، فقتله حفظ لأهل الدين، وللدين، فإن ذلك يمنعهم من النقص ويمنعهم من الخروج، بخلاف من لم يدخل فيه".اهـ.