ولا أريد أن أدافع عن الشيخ بما سجله أحفاده في كتبهم من دفع تلك التهمة، ولا بكلام أسجله من إنشائي، فذلك كله لا يكفي، ولكني أنقل هذه الجملة المختصرة من رسالة بعث بها الشيخ نفسه إلى أحد علماء بغداد يرد على نفس التهمة قال:"وما ذكرت أني أكفر جميع الناس إلا من أتبعني وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة فيا عجبا كيف يدخل هذا في عقل عاقل، هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون.. إلى أن قال:"وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسل ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه، وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفره وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك"اهـ."
ومن هذه الجملة القصيرة نستفيد ما يأتي:
1-أن الشيخ اتهم في حياته بتلك التهمة الكاذبة تنفيرا للناس عن التوحيد الذي دعا إليه.
2-أنه نفى عن نفسه تلك التهمة نفيا صريحا وكاتب العلماء بذلك ليكونوا على بينة من دعوته.
3-أنه لا يكفر إلا من عرف دين الله معرفة صحيحة ثم بعد أن عرفه نهى الناس عنه وسبه، ومعنى ذلك أنه لا يكفر الجاهل حتى يعلم ثم يعاند، وهذا هو ما سار عليه شيخه القديم شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي.
4-أنه يرى أن أكثر الأمة ليسوا كذلك أي لم تعرف الدين الحق ثم نهت عنه وسبته.
وبهذا يتضح أن التهمة كذب وافتراء أريد بها تنفير الناس عن الدعوة الحقة.
وبنظرة إلى كتاب التوحيد الذي هو أهم كتبه التي ألفها نجده يقتفي طريقة الإمام البخاري رحمه الله من التبويب والاستدلال فيأتي بالباب ثم يشبعه بالآيات والأحاديث الواردة فيه، ثم يزيد فيستنبط بعد ذلك ما تدل عليه تلك النصوص في آخر كل باب.