فهرس الكتاب
ولقد استيقظ أعداء الإسلامي ذلك الاستيقاظ المادي في حال غياب القيادة الإسلامية الموجهة وأعني بها الخلافة الراشدة الرائدة الشاملة التي لا يجد المسلمون القوة الظاهرة لأعدائهم إلا في حال رايتها الخفاقة على كل جزء يتحرك فيه مسلم في أرض الله.
في غياب هذه القيادة استيقظ الأعداء وأخذوا يضعون الخطط المدروسة لزيادة توسعة الهوة بين المسلمين وإسلامهم حتى أبعدوا ناشئتهم عن الإيمان والقيم والأخلاق، فصاروا أساتذة أكثر حماسا واندفاعا وقضاء على مقومات الإسلام من روادهم الغربيين فكانت كما قال الأستاذ الجليل أبو الحسن الندوي:"ردة ولا أبا بكر لها".
الفرق بين الردة الحاضرة وغيرها (1) [6]
فرق كبير جدا بين الردة نراها تسرح وتمرح في القرن العشرين وغيرها من نواح كثيرة، أوجز أهمها فيما يأتي:
1-الشعور العام عند المسلمون
كان المسلمون في الماضي يشعرون بالردة وخطرها، ويتخذون منها الموقف المناسب سواء كانت فردية أو جماعية، كما وقف الصديق وغيره في الصدر الأول من العصر الإسلامي الأول، وكما وقف علماء الإسلام وأمراؤهم أمام كل ردة في العصور الماضية.
فما موقف المسلمين الآن؟ لقد تبلد هذا الشعور عند أكثر المسلمين الآن، فأصبحوا يخالطون المرتد، ويعاملونه معاملة غيره من أفرادهم فالأب مع ابنه والأخ مع أخيه، والصديق مع صديقه في مودة وألفة بل قد يجد المرتد من يدافع عنه ويسعى للحصول له على أرقى مناصب الدولة دون اكتراث، فأين هذا الشعور من شعور الأسلاف؟
2-التميز
كان المرتد يتميز عن سائر المسلمين أعظم من تميز المجذوم الذي لا يجد من يخالطه إلا النادر من أقاربه.
أما الآن فقد كاد التميز ينعدم، إذ تجد في البيت الواحد المسلم الذي يؤدي الفرائض ويجتنب المحرمات، ويخشى عذاب الله وتجد ابنه ملحدا، يهزأ بالله وكتبه ورسله، ومع ذلك تجد الاثنين معا يأكلان ويشربان ويقيلان وينامان ويتعاملان سواء في محبة ووئام حتى اختلط الحابل بالنابل.