فهرس الكتاب
أما في هذا العصر فإنك إذا أنعمت النظر وخالطت المنتسبين إلى الإسلام فستجد حاكما مرتدا (يرأس شعبا مسلما) سماه أبوه مجد الدين أو نور الدين أو محمدا أو عبد الرحمن تفاؤلا وتيمنا، وشابا مثقفا بالإسلام كافرا بالإسلام في أسرة متدينة، وحزبا ملحدا قابضا على أزمة أمور الدولة يبعث في شعبه الإرهاب ويسومه سوء العذاب، ويجبره على قبول الحكم بما جاء به ماركس ولينين، ومدرسا معاديا للدين وهو من أبناء حملة هذا الدين يدرس أبناء المسلمين الكفر، وهكذا قلما تجد بلدا خاليا من ردة ومرتدين إلا ما شاء ربك وقليل ما هم!.
الأساليب المتخذة لارتداد المسلمين
من المسلم به أن أعداء الإسلام لا يقر لهم قرار ما داموا يرون المسلمين متمسكين بإسلامهم حقا، كما قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم} ، وقال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم} .
وقد دأب الكفار على ذلك في كل زمان ومكان.
كما أنه من المسلم به كذلك أن ضعف الإيمان عند المسلم هو محور دوافع ردته عن الإسلام، ولكن للأساليب المتخذة لإخراج المسلمين عن الإسلام دورها الخطير.
فقد لا يقوى بعض الأساليب على إخراج المسلم من الإسلام إلى الكفر، وإن كان ضعيف الإيمان، وقد يزعزع بعضها الآخر إيمان من هو أقوى إيمانا من السابق.
وأقوى الأساليب وأكثرها تأثيرا لارتداد المسلمين هي أساليب هذا العصر التي اتخذت لهذا الغرض، سواء كانت عن طرق الإغراء أم عن طريق التهديد.
ومصادر هذا الأساليب هي: اليهود، والنصارى، والشيوعيون، ومن أهم الأساليب الخادعة هي إخفاء الهدف الذي يتحرك للوصول إليه هذا الثالوث، فالهدف الحقيقي هو إخراج المسلمين عن الإسلام، والهدف البارز هو: العامل الاقتصادي أو الاجتماعي أو الجغرافي وغيرها.